الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
398
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سألوه عن الثلاثة قال عليه السلام ذلك عند حكايته إجبار قريش له على بيعة عثمان في الشورى طمعا في أن ينالوا الأمر بعده ( 1 ) . « لا يعاب المرء بتأخير حقهّ » وإنّما يعاب من أخّر حقهّ لأنهّ ظالم له ، وهو نظير قوله عليه السلام في سابقه بأنّ قوده لبيعة أبي بكر كالجمل المخشوش ليس نقصا له لأنهّ ليس على المسلم من غضاضة ما لم يكن شاكّا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه . روى ابن قتيبة في ( عيونه ) عن الهيثم عن ابن عياش ، عن الشعبي : أنّ معاوية أقبل ذات يوم على بني هاشم . فقال : ألا تحدّثوني عن ادعائكم الخلافة دون قريش أتكون لكم بالرضا بكم والاجتماع عليكم دون القرابة أم بالقرابة دون الجماعة أم بهما جميعا فإن كانت بالرضا والجماعة فلا أرى القرابة أثبتت حقا وإن كانت بالقرابة فما منع العباس عم النبي ووارثه وساقي الحجيج وضامن الأيتام أن يطلبها ، وقد ضمن له أبو سفيان بني عبد مناف وإن كانت بالرضا والقرابة جميعا فإنّ القرابة خصلة من خصال الإمامة وأنتم تدّعونها بها وحدها ولكنّا نقول أحقّ قريش بها من بسط الناس أيديهم إليه بالبيعة ، ونقلوا أقدامهم إليه للرغبة ، وطارت إليه أهواؤهم للثقة ، وقاتل عنها بحقّها فأدركها من وجهها . إنّ أمركم لأمر تضيق به الصدور - إلى أن قال - : فقال له ابن عباس : ندّعي هذا الأمر بحقّ من لولا حقهّ لم تقعد مقعدك هذا ، ونقول : كان ترك الناس أن يرضوا بنا ، ويجتمعوا علينا حقّا ضيعّوه وحظّا حرموه - إلى أن قال - : فأمّا الّذي منعنا من طلب هذا الأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فعهد منه إلينا قبلنا
--> ( 1 ) لفظ كشف المحجة : 180 ، « وليس يعاب » .